يعتبر واقي الأسنان أداة وقاية ممتازة في العديدة من الحالات التي تسبب الإصابات أو الأذية للأسنان واللثة. وبالرغم من أن المينا وهي الطبقة الخارجية للأسنان، أقوى من العظام، فإنها معرضة للضرر بعدّة طرق. وقد ينصحكم طبيب أسنانكم بواقٍ للفم في حال معاناتكم من بعض مشاكل النوم أو صرير الأسنان، أو ممارستكم لأنواع رياضات معينة، أو معاناتكم من مشاكل الفك الصدغي.
من منا لم يستيقظ في إحدى المرات بسبب كابوس أو عدم التمكن من النوم جيدًا والشعور بألم بسيط في الفك؟ ولكن عندما تتكرر هذه المعاناة، فهذا يعني أن الوقت حان للتحدث عن واقي الفم مع طبيب أسنانكم المختص. وقد يلاحظ طبيب أسنانكم بعض الأعراض على مينا أسنانكم مثل التلف أو الترقق أو التشقق في الحشوات. فهذه الأعراض عادة هي أولى الدلائل على وجود صرير أو تطاحن الأسنان الليلي.
كما يعرف صرير وتطاحن الأسنان باسم صريف الأسنان، وينتج عادة عن الضغوط النفسية أو اضطرابات النوم أو سوء الإطباق أو الارتجاع الحمضي أو بعض الآثار الجانبية لأدوية معينة. كما يزداد احتمال صرير الأسنان عند المدخنين أو متناولي المشروبات التي تحتوي على الكافيين. ولكن يبقى تحديد السبب الأكيد وراء الصرير أو صريف الأسنان الليلي أمرًا صعبًا (فمن منا لا يعاني من الضغوطات النفسية؟)، كما أن مكافحة هذه العادة في مراحل مبكرة فعّالة جدًا. فإهمال علاج صرير الأسنان أمدًا طويلًا قد يتلف المينا ويكشف عن الطبقة الثانية في الأسنان، أي العاج وهو الطبقة الأضعف من المينا.
ومن أولى الخطوات في علاج صرير أو صريف الأسنان، إصلاح الحشوات التالفة أو إجراء التصحيحات الضرورية على الإطباق. وبعدها سينصحكم طبيب أسنانكم بوضع واقي الفم ليلًا (والذي يشار إليه أحيانًا بواقي الأسنان الليلي أو جبيرة الحماية). حيث يكون بمثابة حاجز بين أسنانكم، منعًا من تلف المينا أثناء الصرير. علاوةً على أنه يساعد في الإقلاع عن عادة الصرير بحد ذاتها.
إذا شعرتم يومًا بشعور مزعج ومستمر في الفك أثناء المضغ أو لاحظتم مشكلة في حركته أثناء محاولتكم فتح فمكم، فلستم حالة استثنائية. فبحسب الاستطلاع الصحي الوطني لصحة الفم يقدر عدد المواطنين الهنود الذين يعانون من علامات مشاكل المفصل الصدغي الفكي بنسبة تزيد عن 0.5%. وتعد أيضًا أصوات النقر أو الطقطقة أو الشعور بالألم أو الصداع الشبيه بالانقباض من أعراض مشاكل المفصل الفكي الصدغي. في حين أن السبب الأكيد لمشاكل الفك الصدغي مجهول، ولكنها تنجم عادة من التهابات المفاصل أو العوامل الوراثية أو الإصابات الفكية.
فأول خطوة في العلاج هي وضع واقي فم مخصص أو جبيرة فم ليلية. وهذا يعطي عضلات الفك الفرصة لتستعيد قوتها أثناء نومنا وتحمي الأسنان من التآكل. وبسبب تعقيد مشكلة الفك الصدغي، فالجبائر الليلية تصنع عادةً بشكل مخصص للمريض عند طبيب الأسنان المختص الذي يعالج المشكلة.
سواء أكنت لاعب كرة قدم أمريكية في عطلة الأسبوع أو انضم طفلك للتو إلى فريق الهوكي، فحماية أسنان عائلتك من الإصابات يجب أن تكون على رأس أولوياتك. فأكثر الإصابات الرياضية في الفم تتضمن كسورًا كلية أو جزئية في الأسنان (غاليًا في القواطع الوسطى)، وتمزقات في جذور الأسنان، وقطعًا في الشفاه والنسيج الداخلي للفم. ولكن هل تعلمون أن مخاطر الإصابات الرياضية تتضاءل بشكل ملحوظ عند ارتداء واقي الفم الملائم؟ إذ نشرت المجلة العالمية لأبحاث البيئة والصحة العامة دراسة تفيد بأن طلاب الكليات الذين يرتدون واقيات فموية أثناء لعب الرياضة كانوا أقل عرضة للإصابة بارتجاج في الدماغ.
إذ تساعد مادة امتصاص الصدمات الطرية التي يصنع منها واقي الفم في تخفيف الضربات على الأسنان. وإذا كنتم تضعون تقويمًا للأسنان، فأنتم معرضون أكثر لمشاكل الإصابات الرياضية. فأضرار النسيج الفموي الطري التي تحصل عند احتكاكه مع التقويم سبب كافٍ لارتداء واقي الفم المناسب لتقويم الأسنان. ولن ترغبوا أيضًا في تعريض تقويم أسنانكم لمخاطر الكسر، مما سيتطلب عناية خاصة من طبيب الأسنان المختص.
راجعوا دائمًا المدرب أو حكم الدوري لتحديد متطلبات واقي الفم الخاصة لديهم قبل تحديد جلسة مع طبيب أسنانكم. وتستبدل عادة واقيات الفم الرياضية أكثر من غيرها نظرًا إلى أن فم طفلكم ما زال في طور النمو، كما أن واقيات الفم الطبيعية تبلى وتتمزق في كل موسم رياضي. ولا تنسوا أن تحضروا واقي فمكم كل ستة أشهر إلى الطبيب لفحصه. وستتقدمون على الجميع في اللعبة إذا حرصتم على هذه الإجراءات الوقائية وأكد الأخصائيون على ملاءمتها.
يبدو غريبًا أن تضعوا أشياء داخل فمكم لمساعدتكم في التخلص من اضطرابات النوم مثل انقطاع التنفس أثناء النوم. ولكن وضع جهاز تقدّم الفك السفلي ليلًا، أداة فعالة للحصول على نوم أهنأ ليلًا. وبارتداء واقي الفم هذا على الفم السفلي، يتموضع اللسان والفك بشكل صحيح للسماح بمرور الهواء. كما يجد الأشخاص الذين يعانون من الشخير العالي ليلًا أو صرير الأسنان، أن واقي الفم وسيلة ناجعة في منع تلك الأعراض.
مهما كان تشخيص حالتكم الفموية، فواقي الفم الملائم سيكون أكثر راحة ومتانة ومقاومة للضرر، وأكثر فعالية، كما نأمل، في تخفيف الأعراض المؤلمة. توجد ثلاثة أنواع من واقيات الفم للاختيار بينها:
تتطلب عادة صناعة واقيات الفم المخصصة جلستين عند طبيب أسنانكم المختص. حيث يأخذ طبعة لأسنانكم ويصنع نموذجًا يرسله إلى المخبر الطبي حيث تصنع واقيات الفم الخاصة. وبعد استلام واقي الفم من المخبر الطبي، تُحدد الجلسة الثانية للتأكد من ملاءمته. وفي النهاية، يقوم طبيب الأسنان بتعديله من عند الحواف القاسية أو عند وجود تعديلات ضرورية أخرى لتحصلوا على الشكل والمقاس الملائم والفريد بكم.
تشغل فكركم في تلك المرحلة كيفية النوم أثناء وضع شيء بلاستيكي داخل الفم. ومن لا يفكر بهذا؟ فكل شيء جديد، هو درس نتعلم منه الصبر! ولجعل ارتداء واقي الفم ليلًا عادة تتبعونها، يجب أن ترتدوه باستمرار على الأقل لمدة شهر. إذا جربتم ارتداء واقي الفم، ولكن شعرتم بالإنزعاج الشديد أو لم يكن ملائمًا، لا تترددوا في إخبار طبيب أسنانكم المختص. فيمكنه فحص سبب المشكلة ومساعدتكم في تصحيحها.
مثلما يساعد تنظيف الأسنان اليومي في التخلص من البكتيريا، فلا عجب في أنكم تحتاجون إلى تنظيف وتعقيم واقي الفم بعد وضعه. وقد تستفيدون من تفريشه بفرشاة ومعجون الأسنان بعد كل مرة تضعونه فيها. اغسلوه جيدًا وابذلوا القليل من وقتكم مرة أو مرتين أسبوعيًّا في نقعه بمحلول مضاد للميكروبات، مثل غسول فم مخفف أو معقم أطقم الأسنان. وتأكدوا من تجفيفه وحفظه في علبة محكمة الإغلاق. تفحصوا أية شقوق أو حواف قاسية لتلافي تهيجات اللثة التي قد يسببها أو لمنع تراكم البكتيريا فيها.
قبل أن تقرروا إذا كان واقي الفم هو حل لمشكلتكم السنية أم لا، استشيروا طبيب أسنانكم المختص. وجميعنا نأمل لو أن الأمر كان يتلخص في تفريش أسناننا والمواظبة على نظافة الفم. ولكن بعض المشاكل غير المتوقعة مثل مشاكل الفك الصدغي أو انقطاع التنفس أثناء النوم أو صرير الأسنان قد تعكر صفونا. وبما أنكم مهتمون بالاعتناء بصحة فمكم جيدًا، فأنتم تعرفون أن الوقاية خير من العلاج. الالتزام بوضع واقي الفم وبذل الجهد في سبيل ذلك قد يكون ضروريًّا في حماية قوة مينا أسنانكم والابتسامة التي ترسمونها بثقة.